.
مايك أحد الجنود في الحرب الكورية عاش فترة من الزمن يعاني من الخوف و البرد و الملل داخل حقيبة النوم المخصصة لكل جندي للاختباء من طلقات العدو ليلاً يقول ( نحن نقضي أوقاتاً كثيرة في حقائب النوم محاولين الهرب من البرد القارس و قد يخالجك شعور زائف بالأمان في تلك الحقائب لكن كان علي أن أنهض من هذه الحقيبة حتى وإن كان الهواء خارجاً متجمداً لقد حان الوقت لتحويلها إلى بيئة خصبة )
و قرر أن يكون مسئولاً عن بيئته و حول حقيبة نومه إلى خيمة منعدد من صناديق الذخيرة التي ربطها مع بعضها على شكل حرف u ليصنع جانبين وقمة،حيث يستلقي ودعم الحقيبة لتكون غرفة صغيرة و صمم باباً لها و جعل جدرانها مغطاة بورق يكتب عليه الأحداث و يرسم ووضع في هذا الهيكل الصغير صور و وصل لها إضاءة متقطعة بمصابيح الطريق ، و لأنه سأم من طعم القهوة المر ابتكر فيها مزج القهوة بالسكر و لم تكن في وقته هواتف محمولة فكان لديه جهاز إرسال صغير للاتصالات في الميدان و أصبحت غرفته ملتقى للأصدقاء ومكان لتبادل قصص الحرب و لمزيد من الأمان حول غرفته و ضع أسلاكاً للتعثر و ربط العلب المعدنية المليئة بالأحجار على مسافات حول الحواف لتسقط محذرة الجنود . وبذلك استطاع مايك أن يحافظ على نفسه وعقله وحياته وسط جحيم الحرب ، بل و أن يبقى على اتصال وثيق بمن معه . فما السر في ذلك ؟
إنه الخروج من الحقيبة ، فالإبداع هو المهارة التي يملكها كل إنسان و تمنحه القدرة على أن يخرج من حقيبة الجمود و الأسر داخل اليأس و المشكلات و الإحباط وبدلاً من قول لا يمكن عمل شيء فهو يصنع الأفضل ،و الإبداع هو القيمة التي تجعل الإنسان يتغلب على الجمود الذي ينتج من طغيان التفكير المألوف و السائد على حياة الإنسان خاصة حين وجود الحاجة لتطوير الأداء .
ولقد اعتاد الكثير على سماع كلمة الإبداع تتردد في جوانب الحياة المختلفة ، و تكاد لا تخلو أي مادة إعلامية من طرح لهذا المصطلح الخلاب و أساليب تنميته لدى الفرد ، ولقد تم التركيز من جانب البحث و الممارسة على الإبداع الفردي و مع ذلك فإن النتائج على المستوى العملي في هذا المجال ليست بالمتوقعة ما عدا حالات متفرقة من المبدعين و الذين فرضوا إبداعهم على السطح رغم كل ما يحيط بهم .. فما السبب لذلك ؟
لعل من أهم الأسباب لذلك غياب الإبداع الجماعي و ضعف مقومات الإبداع في المؤسسات ، فالعالم اليوم يعيش عصر التنظيم المؤسسي ، كما أنه عصر يتطلب مؤسسات مبدعة تقابل متغيراته المختلفة و تعالج مشكلاته المتنوعة و تحقق أهدافها بأعلى مستوى من الجودة ، هذه المؤسسات هي التي تحتضن المبدعين و تهيئ لهم المناخ التنظيمي الملائم للإبداع وتقدر الإبداع الجماعي و تؤسس له بأنظمة وهياكل وبرامج . مثل هذه المؤسسات هي التي تستحق أن تعيش . ...