يرى الكثير من الكتاب وعلماء النفس أن الطفل يتعلم التفكير قبل أن يلتحق بالمدرسة بزمن طويل حيث يولد مزود باستعدادات عقليه يمكن تنميتها مما يمكن تدريبه على التفكير في سن مبكرة ، كما يجب رعاية القدرات الإبداعية لدى الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة لأن الأطفال في هذا السن يتميزون برغبة تلقائية في اكتشاف العالم من حولهم وتشير دراسات إلى أنهم يستخدمون أساليب إبداعية في التعرف على الأشياء والبحث عن الحقيقة عن طريق إثارة الأسئلة المتلاحقة والاستقصاء والتجريب واللعب حتى إذا ما شعروا بوجود خطأ ما أو استعصى عليهم الفهم بدئوا بالتساؤل وإعطاء التخمينات والفحص والمراجعة وهذه هي خطوات حل المشكلة وما أن يكتشفوا شيئاً جديداً – بالنسبة لهم – حتى يسارعوا بحماس لإطلاع من حولهم عليه ، لذا يرى هؤلاء العلماء أن على رجال التربية والوالدين أن يوفروا الظروف المناسبة داخل البيت وداخل المدرسة أو الروضة والتي من شأنها أن تنمي عند الأطفال التفكير بأنواعه المختلفة والتي من أهمها( العلمي ، الناقد ، الإبداعي )، بحيث يصبح هذا التفكير سمة مميزه للتعامل مع المشكلات والتحديات التي يواجهها الفرد فيما بعد ، فلا ينبغي أن نفكر بدلا من الطفل بل علينا أن نساعده على التفكير المستقل السليم بعيدا عن الخرافات و أن نعترف بحق الأطفال في تنمية قدراتهم على التفكير لإكسابهم درجه عالية من المرونة النفسية والعقلية للتكيف مع تحولات المستقبل .
ومن الأنشطة التي تساعد على ذلك :
مساعدة الطفل على الوصول إلى تعميمات ، فمثلاً امسك بكرة في الهواء ثم اتركها تسقط ثم امسك قرشاً واتركه يسقط وكرر ذلك مع أشياء مختلفة واترك الطفل ليتوصل إلى تعميم ( إذا امسكنا جسماً في الهواء ثم تركناه فانه يسقط )
تكوين مهمات تتضمن السبب والنتيجة كركل الكرة بالقدم فتعود إليه فيدرك أنه كلما حرك قدمه باتجاه الكرة فستعود إليه .
طرح أسئلة على الطفل تتطلب من الطفل التفكير للإجابة عنها وليس فقط الاكتفاء بالأسئلة التي تستدعي مخزون الذاكرة من معارف ومعلومات مثل استخدام أسئلة مفتوحة النهايات أو أسئلة ماذا يحدث لو ؟ أو أسئلة تجعل الطفل يقدم الأسباب والمبررات التي يعتمد عليها في إجابته
طرح الأسئلة التي تستدعي العديد من الإجابات كلها صحيحة ليتعود على الطلاقة والمرونة في التفكير مع تقبل هذه الإجابات مهما كانت بعيدة عن الموضوع أو غامضة أو ناقصة ( تأجيل الحكم عليها )
مساعدة الطفل على تصنيف إجاباته وأفكاره في تنظيم معين حسب تشابهها أو اختلافها في نقاط معينة ومن ثم التفكير في إمكانياتها و كيفية تطويرها
أن يكون المناخ الدراسي داخل البيت وخارجه باعثاً على التفكير وذلك بتوفير الأمن والاطمئنان للطلبة والأبناء , وكذلك الراحة النفسية حتى لا يكون هناك باعث للقلق والاضطراب يبعدهم عن التفكير السليم ,
العمل على التشجيع اللازم للأطفال لاستعمال العقل وإعماله دون حرج أو طمع في ثواب أو خشية من عقاب وإنما يكون التفكير من باعث ذاتي يجد فيه كل من الطالب والطفل على حد سواء ما يلبي متطلباته واحتياجاته مما يثير عنده الاهتمام , ويبعث في نفسه المتعة والارتياح , وما يشعره بأهمية ما يقوم به من تفكير , وما يتوصل إليه من نتائج .
على كل من المعلمين والآباء أن يتجاوبوا مع كل ما يبديه الأطفال والطلبة من أفكار , وما يدور في خواطرهم من آراء دون الاستهتار بها , أو التقليل من شأنها .مهما كان مستواها في نظرنا , وأن تجد منه كل تقدير واحترام . وأن نعتبر ذلك إنجازا له أهميته وقيمته , ليكون من كل ذلك حافز لهم ومنطلق يطلقون فيه عقولهم إلى مجالات أعم وأشمل وإلى آفاق أوسع وأرحب
هل نستحقهم ؟ من هم أفضل المتعلمين على وجه الأرض ؟ .
من أكثر هم مثابرة ؟ .
من أكثر من يطرح أسئلة ؟
من أنشط الناس ..... ؟.
من أوفر الناس إحساساً.....؟
من أكثر الناس اهتماماً بكل شيء ؟ .
من أكثر الناس سعادة بأبسط الأمور ؟
من يربط بين الأشياء بطريقة مبتكرة ؟
من أكثر الناس إبداعاً على وجه الأرض ؟
إنهم الأطفال ...ماذا فعلنا لأجلهم ؟ في هذه الصفحة سنناقش دور الأسرة و الوالدين في تنمية الإبداع لدى الأطفال .
(( الإبداع قوة تسود لدى كل الأطفال تقريباً ، أما بين لراشدين فهي تقريباً منعدمة ، و لهذا فالسؤال الذي يفرض نفسه بشده هو : ما الذي يعتري نمو هذه القوة فيوقفها في بداية الطريق ؟هذا هو السؤال و تلك هي معضلة هذا العصر )) هارولد أندرسون (عبد الستار ابراهيم ، الابداع قضاياه و تطبيقاته ، 2002 م )
(( القليل منا مبدعون و الكثير متلق متبع، و لكن يمكن أن يكون كل أبنائنا مبدعين لأن لديهم سمات الإبداع فكيف يتحقق ذلك؟) إسماعيل عبد الفتاح ، الابتكار و تنميته لدى أطفالنا ، 2003 م . عندما كانت جوليا في سن التاسعة اخترعت عالم خيالي من 160 شخصية لها صلة و علاقات ببعض كان لكل منها أسم و شخصية و خصائص جسدية حتى أنها صممت لهم المنازل و الأثاث ، و الآن و عمرها ثلاث و عشرين جوليا تدير أنشطة عدة إدارات في مكتب كبير للمحاماة [size=1].( Thomas Armstrong, Ph.D.(Originally published in Ladies Home Journal, October, 1993)كذلك اخترع اللوح المضيء فوسفورياً طفلة تسمى بيكي سكودر في العاشرة من عمرها خطرت لها الفكرة عندما كانت تجلس بالمقعد الخلفي في سيارة والدتها ليلاً و هي تنتظرها في الظلام فتمنت أن لديها لوحاً مضيئاً يمكنها من خلالها أن تنهي واجباتها المدرسية ،و عندما عادت إلى المنزل أحضرت لوحاً كرتونياً و وضعت عليه ورقة فوسفورية اللون ثم غلفته بقطعة بلاستيك شفاف و بذلك اخترعت اللوح المضيء الذي يستخدم في الطائرات و قاعات المحاضرات و لرجال الشرطة و غيرهم ..
كم هي كثيرة الإبداعات الطفولية البسيطة في نظرنا و التي نقضي عليها في مهدها قبل أن تكون محفزات لنجاحات إبداعية في مستقبل أبنائنا !!
و أول النقاط في ماذا يمكن أن تفعل أو تفعلي لتعزز القدرات الإبداعية لدى طفلك التالي :
• غذي و نمي الابداع لديك ففاقد الشيء لايعطيه والطفل الذي ينمو في أسرة متصلبة العقل من المحتمل بشكل كبير أن تنخفض لديه القدرات الإبداعية ، تذكر إبداعاتك و أنت طفل ، لا حظ أشياء جديدة فيما حولك ، فكر بطريقة مختلفة في شؤون حياتك ، أكتب و ارسم أو ألف قصائد ، أسأل أسئلة عفوية ....و باختصار أطلق الطفل المبدع بأعماقك .[/size]
و لنا عودة لاستكمال النقاط الأخرى إن شاء الله .
لإثراء هذه الصفحة بتجارب و خبرات أطفالك الإبداعية وتعليقاتكم حول هذا الموضوع يمكن التواصل معنا عن طريق الرابط التالي : http://creativitylife.net/web/mail.php