•
يعتبر الإبداع لدى العرب قيمة وخصلة حميدة مثل الكرم والشجاعة والوفاء والأمانة .....وغيرها ولكن لم يتداول ويشيع استخدام هذا الكلمة أو الصفة بين العرب قبل الإسلام ....نظراً لعدم وجود البيئة التي تشجع عليه ، ولكن عندما جاء الإسلام وأوجد البيئة التي تساعد على تنمية الإبداع لدى المسلمين .....قامت الحضارة الإسلامية الزاخرة بالمبدعين وبالإنجازات الإبداعية .... الابداع صناعة إسلامية
إن اللغة تعكس ثقافة مجتمع ما و حضارته، وفيها نتلمس القيم الحية فيه. فتداول المصطلحات اللغوية يعتبر مؤشراً مهماً لأهمية المعاني التي تحملها، وتواتر المصطلح لفظاً يمكن أن يؤخذ معياراً لأهميته اقتصادياً أو سياسياً. وعلى ذلك يعتبر الإبداع من شوا رد اللغة العربية، ولم يرد ذكره شعراً أو نثراً إلا في مواقع محددة، ولم يدخل التيار الرئيسي للغة العربية بمفهومه المتعارف عليه في وقتنا الحالي إلا في صدر الإسلام ( فضل الله، 1986 م ، ص79 ). حيث يعتبر الإسلام بيئة خصبة لنمو الإبداع ،حيث يجعل التفكير الذي هو عملية عقلية طبيعية، ووظيفة فسيولوجية للدماغ، وظيفة سامية للعقل البشري ، وأحد الواجبات التي كلفنا الله بها وهذا ما يظهر أيضا في الآيات القرآنية التي تدعو إلى التفكر والتدبر وتقدم الأسئلة المثيرة للتفكير .والإبداع الذي هو نتاج للتفكير الإبداعي قد شجع الإسلام عليه ، و لم يحرم إلا الابتداع في العقائد و العبادات ، كما نجد أن الإسلام يحث على العلم و القراءة والإطلاع والتساؤل، وذلك من الأمور التي لا غنى للإبداع عنها. فكان الرسول عليه الصلاة والسلام يجيب على جميع الأسئلة والاستفسارات التي تطرح عليه بصدر رحب، وفي نفس الوقت يطرح الأسئلة التي تحث العقل على التفكير، ومن التأمل في دعوة الإسلام لعدد من المبادئ الإسلامية التربوية كالمثابرة وعدم الاتكال الصبر وعدم اليأس، نجد فيها مبادئ تدعم الإبداع مما ينمي في نفوس المسلمين الاجتهاد والحرص على النجاح، وعدم الشعور بالإحباط أمام المحاولات الفاشلة ، مع تأكيد الإسلام على مبدأ العمل الصالح المبدع الذي يكتسبه المسلم بجهده دون الركون إلى النسب أو المال والجاه. كما أن الإبداع في الإسلام يتميز بأن له مرجعية أخلاقية ، فلا يكون وسيلة لمنفعة دولة أو جماعة أفراد على حساب الآخرين ؛ كالاختراعات التي سخرت للشر كالديناميت والمواد النووية وغيرها ، وهذا ما يجعل الإبداع في النظرة الإسلامية وسيلة لتحقيق سعادة وخير الإنسانية لا دمارها .على هذه المقومات والمبادئ التربوية قامت الحضارة الإسلامية تفاخر بالعباقرة الذين أقاموا صرحها من جميع الشعوب، فأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، والخليل، وسيبويه، والكندي، والغزالي، والفارابي، وابن رشد، وأمثالهم ممن اختلفت أصولهم وتباينت أوطانهم ليسوا إلا عباقرة قدمت فيهم الحضارة الإسلامية إلى الإنسانية أروع نتاج الفكر الإنساني السليم ( السباعي،1999م ) . كما أن بلال بن رباح، وسلمان الفارسي، وأسامة بن زيد، وخالد بن الوليد، وعبد الله بن عباس وعائشة بنت أبي بكر وغيرهم كثير من الصحابة - رضي الله عنهم – ليسوا إلا مواهب إبداعية حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على اكتشافها، وتوظيفها في المجتمع. من هنا يمكن أن نسأل إذا كان الإبداع لم يتنفس الحياة لدى العرب إلا في الحضارة الإسلامية، فهل أصابه العجز والضعف لديهم بعدها ؟ و إذا كان الإبداع مطلب هام، وحاجة ماسة لعمارة الأرض التي جعل الله الإنسان مستخلف فيها، فهل بدأ العالم العربي والإسلامي في إحياء هذه القيمة العظيمة الأهمية لحضارة أي مجتمع من المجتمعات ؟ .